السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

639

فقه الحدود والتعزيرات

لقولهم عليهم السلام : أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة . » « 1 » وقال ابن زهرة رحمه الله : « ويقتل المعتاد لشرب المسكر في الثالثة وقد حدّ في ما قبلها ، بدليل الإجماع المشار إليه . » « 2 » واستدلّ لقتل الشارب في المرّة الرابعة بالأمور التالية : أ - ما مرّ من مرسلة الصدوق في الفقيه ، وأيضاً ما مرّ من الأخبار النبويّة صلى الله عليه وآله وسلم في كلام الشيخ رحمه الله في الخلاف . ب - ما نقله الكلينيّ رحمه الله ذيل صحيحة جميل الآتية بقوله : « قال جميل : وروى بعض أصحابنا أنّه يقتل في الرابعة . » « 3 » ج - الأولويّة ، بتقريب أنّ الزنا أكبر من الشرب ذنباً ، مع أن الزاني يقتل في الرابعة ، فهنا أولى . د - قاعدة درء الحدود بالشبهات ، والأصل ، وبناء الحدود على التخفيف ، والاحتياط في الدماء . أقول : لا يخفى أنّ المرسل غير صالح للاستناد عليه ، والأخبار النبويّة صلى الله عليه وآله وسلم قد وصلت إلينا من طريق غير معتبر ، ولا سيّما مع وجود الأخبار المعتبرة في المسألة التي سيأتي نصّها ، ومع تلك النصوص لا تصل النوبة إلى الأصل وقاعدة الدرء وما شابههما . وأمّا الأولويّة ، فالمناسب أن نردّها بما ردّه الماتن رحمه الله في نكت النهاية ، وحاصله أنّ مقادير الحدود متلقّاة عن صاحب الشرع ، فلا يجري القياس بين الزنا والشرب ، وإنّما يتوقّف على صحّة المستند ، ولهذا ربما كانت الخيانة في مال اليتيم أعظم من السرقة ، ولا قطع في الخيانة ولا حدّ .

--> ( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 477 . ( 2 ) - غنية النزوع ، ص 429 . ( 3 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 218 ، ذيل ح 4 .